علي الهجويري
375
كشف المحجوب
فصل [ الأوصاف الفاضلة ] والأدب في الحقيقة هو اجتماع الأوصاف الفاضلة وسميت المأدبة من ذلك ففيها كل ما يجب « فالذي اجتمع فيه خصال الخير فهو أديب » ولو أنه في اللغة عموما كل من كان ملما باللغة العربية وأصولها يسمي أديبا ، أما الصوفية فإنهم يعرفون الأدب بالأوصاف المحمودة ويقولون إ المقصود : « الوقوف مع المستحسنات ومعناه : أن يعامل الله بالأدب سرا وعلانية وإذا كنت كذلك كنت أديبا وأن كنت أعجميا وأن لم تكن كنت علي ضده » . وأهل المعرفة في كل الحالات هم أكمل الناس احتراما بين أهل العمل : قال بعضهم لأحد المشايخ ما جماع الأدب ؟ فقال : أجيبك وبتعبير سمعته ، إذا تكلمت فليكن كلامك صادقا وإذا عملت شيئا فليكن حقا ، فقول الصدق وإن كان صعبا مستملح ، والمعاملة وإن كانت صعبة فهي طيبة ومن فعل هذا فهو مصيب في كلامه محق في صحبته . وقد أشار إلي ذلك صاحب اللمع الشيخ أبو نصر السراج بقوله : « الناس في الأدب علي ثلاث طبقات أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسمار الملوك وأشعار العرب ، وأما أهل الدين فأكثر آدابهم في راضة النفس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات . وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت وذلك الالتفات إلي الخواطر وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب » وهذه العبارة جامعة والعبارات المختلفة التي أشارت إليها مبينة في غير موضع من هذا الكتاب .